القسم العلمي يستضيف الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في محاضرة عن الغزو المصطلحي وأثره في تغيير المفاهيم

 

الهيئة نت ـ عمّان| نظم القسم العلمي في هيئة علماء المسلمين في العراق؛ محاضرة بعنوان: (الغزو المصطلحي وأثره في تغيير المفاهيم) ألقاها الأمين العام الدكتور (مثنى حارث الضاري) بحضور عدد من الباحثين والمهتمين بالجوانب الفكرية والسياسية.

وتناول الأمين العام في القسم الأول من محاضرته أهمية موضوع المصطلحات والأسماء في ضوء الشريعة الإسلامية، مبينًا أنها حرصت بشكل كبير على التحذير من خطورة الكلمة، والأمر بحفظ اللسان، وتصويب الألفاظ ذات الدلالات الخاطئة، وتغيير المسميات والعبارات التي لها معانٍ قبيحة أو ذات أصول جاهلية، واستشهد في هذا الشأن بطائفة من النصوص والأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ولتأصيل البحث في هذا الموضوع؛ استعرض الدكتور (مثنى الضاري)القاعدة المستمرة والقانون الدائم في الإرث الحضاري للأمة الإسلامية، التي تؤكد على أنه (لا مشاحة في الاصطلاح) بين أصحاب الفن الواحد أو الفنون المتقاربة، وأن الاختلاف بين المصطلحات ينبغي أن يكون اختلاف تنوع لا تضاد، وألا يكون مثار خلاف أو اختلاف نتيجة تداخل المفاهيم أو اشتباكها.

وفي القسم الثاني من المحاضرة؛ سلّط الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الضوء على مفهوم (الغزو المصطلحي)، قائلاً: إن هذا الموضوع تحدث عنه كثير من الكتّاب والمفكرين المسلمين، في إطار معركة المصطلحات بين الغرب والإسلام التي هي امتداد لمعركة القيم والتقاليد ومعارك السنان واللسان، مشيرًا إلى أن الواقع المعاصر اليوم يشهد تطورًا في المصطلحات من غزو إلى اجتياح واحتلال وما يقاربها من تصريفات.

واهتم القسم الثالث من محاضرة الدكتور (مثنى الضاري) ببيان بعض أنواع من المصطلحات التي يُراد لها أن تكون رائجة في المجتمعات والأمم، من قبيل: المصطلحات غير المحُايدة في الأصل وغير المُحايدة في النقل، ومنها مصطلحا: (العَلمانية)، و(التنوير)، والمصطلحات المحايدة في الأصل ولكنها عند النقل تؤدي معنىً آخر وتدل على مفاهيم مغايرة، وشرح الأمين العام أنواعًا أخرى من المصطلحات المثيرة للنقاش مثل: رجل الدين، والمدنية، والدولة الحديثة، والديمقراطية، وغيرها؛ وذلك لطغيان مفاهيمها الحالية المُعبّئة بها وسطوتها وعدم الالتفات لغيرها، فضلًا عن بيانه المصطلحات المقبولة من حيث اللفظ لكونها مستعملة في أدبيات الأمة ولها معان شائعة ولا تطغى عليها المعاني الدخيلة إلا في أوضاع خاصة، من قبيل: الحاكمية، والأصولية، والوطنية وما يتعلق بها كالوطن، والدولة الوطنية، والمواطنة، والهوية الوطنية.

أمّا القسم الرابع من المحاضرة، فقد اختص بدراسة المقاصد والأساليب التي يُراد تحقيقها من الغزو المصطلحي، وأكّد الدكتور الضاري أن هذا النوع من الغزو ليس لمجرد للهو العبث اللفظي، بل يسعى أصحابه إلى تحقيق جملة من المقاصد، موضحًا إيّاها من خلال مجموعة من الأمثلة؛ منها: إرهاب تيارات إسلامية بعينها وإعلاء تيارات أخرى باستعمال ألفاظ قمعية كمصطلح (الوسطية) الذي تصف به بعض التيارات نفسها في الوقت الذي تدمغ غيرها بصفة (التشدد)، ومنه أيضًا: تضليل الشباب المسلم ودفعه إلى المراوحة مكانه دون إحراز أي عمق من الوعي ولا زيادة في العلم ولا صدقٍ في التربية، ومنها: المغالطة المنهجية لتحقيق أغراض علمية أو سياسية أو غيرها، وصناعة ولاءات جديدة وزرع أفكار ذات جذور عقلية وعقدية لا تنتمي إلى الإسلام ولا لتراثه وحضارته عبر توظيف المصطلحات توظيفًا خاصًا.

واستعرض الأمين العام في القسم الأخير من المحاضرة أمثلة وتطبيقات لها علاقة بغزو المصطلحات موضحًا مديات التأثير وأنواع المخرجات التي تنتج عن المصطلحات المقصودة وذات الأهداف الموجهة؛ قبل أن يختم محاضرته بالقول: إن المصطلح جزء أصيل من حضارة كل أمة ولا سيما الأمة المسلمة، ولعل أكبر إثر حضاري في مجال المصطلح والعناية به هو من رصيد المسلمين، ومن الشواهد الدالة على ذلك، وجود مئات المؤلفات والمصنفات في هذا الفن في علوم: اللغة، والقراءات، والتفسير، والحديث، والفقه وأصوله، وعلم الكلام والمنطق، والتاريخ، والجغرافية، والأدب، والطب،.. وغيرها).

وشهدت المحاضرة مداخلات وتعقيبات وأسئلة، أثرت موضوعها واسهمت في استعراض رؤى وأفكار إضافية سلطت فيها الأضواء على جوانب مهمة في ميدان الغزو الفكري والمصطلحي والتأثيرات التي تطال المجتمعات من جرّائها.

الهيئة نت

ج