باعترافات نوّاب في الكونغرس.. البنتاغون تحجب أخطاء جيش الاحتلال الأمريكي وتتستر على جرائمه في العراق

 باعترافات نوّاب في الكونغرس

البنتاغون تحجب أخطاء جيش الاحتلال الأمريكي وتتستر على جرائمه في العراق

 

الهيئة نت ـ متابعات|  يتوالى من حين لآخر الكشف عن الحقائق المتعلقة بالشأن العراقي، ولاسيما ما حصل في البلاد بعد الغزو والاحتلال الأمريكي الذي ارتكب جرائم ممنهجة راح ضحيتها ملايين العراقيين ما بين قتيل ومشرد ومعتقل، وعمليات تدمير طالت أضرارها الجميع.

وفي هذا السياق؛ أقرَّ اثنان من أعضاء الكونغرس الأمريكي يعملان في لجنة الخدمات المسلحة؛ بأن دراسة بعنوان: (الدروس المستفادة) للجيش الأمريكي من حرب العراق، كشفت الكثير من فضائح جيش الاحتلال وجرائمه، لكن وزارة الدفاع (البنتاغون) فرضت عليها الحجب ولم تسمح بنشرها أو ترويجها حتى داخل أروقة مجلس النوّاب، على الرغم من أنها صدرت سنة 2016، وبقيت قيد التعطيل في المراجعات الداخلية.

وتنقل صحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكية عن عضو مجلس النوّاب (روبن جاليجو) قوله: (إنه ليس سرًا أن الجيش الأمريكي وكامل مؤسستنا الدفاعية؛ ارتكبت أخطاءً فادحة في العراق منذ سنة 2003)، مدعيًا أن حجب الوثائق التي تؤكد وقوع هذه الأخطاء كان من أجل ما أسماها حماية المهنة، فيما أكد النائب الآخر (جاكي سبييه) قائلاً: (الجيش غير راغب في نشر أخطائه علنًا).

وتعليقًا على عدم السماح بالتعريف بالأخطاء التي وقع فيها جيش الاحتلال الأمريكي، تقول قائدة البحرية المتقاعدة ( ليا بولجر) في تصريحات أدلت بها لوكالات إخبارية: (إنه  أمر مثير للسخرية، فهو يتخطى المشكلة الحقيقية التي نعرفها جميعًا؛ وهي أن الحرب لا تحل أي شيء، وهذا مما يزيد الأمور سوءًا) وتضيف (بولجر) التي تعمل حاليًا منسقة لمنظمة (العالم ما بعد الحرب) بأنها ليست متأكدة حقًا لماذا يريد مسؤولو البنتاغون حجب هذا النوع من الدراسات، مرجحة أن يكون لذلك علاقة بالتمويل، لاسيما وأن الصحيفة آنفة الذكر أكدت في سياق تقريرها أن (المهمة الأمريكية) في العراق لم تكن ناجحة إلى حد كبير؛ مؤكدة على ما جاء تصريح (بولجر) بأنه لا يوجد أي نجاح عندما تكون هناك مهمة مزورة؛ ولذلك تم حجب التقرير بالكامل من النشر في نهاية المطاف.

ويرى مراقبون ومحللون مطلعون على أروقة السياسة الأمريكة؛ أن واشنطن لن تُحاسب جيشها على أي شيء حتى وإن كان ارتكب أخطاءً فادحة، على الرغم من مسؤوليته في قتل الملايين من الناس وإنفاق أكثر من (2) تريليون دولار.

وتقول (بولجر) مجددًا في حوار صحفي نقلت (وول ستريت جورنال) جانبًا منه: ما يتعلق بالأشياء التي يقوم بها أفراد الجيش الأمريكي، فإنه بقدر ما يقتلون المدنيين أو يدمرون الممتلكات التي لم تكن ضرورية، فقد رأينا مساءلات صورية لجنود تم القبض عليهم ككبش فداء، ورأى الجميع مع وضع التعذيب الذي كان يحدث في (أبو غريب)؛ حين تمت معاقبة عدد قليل من الأشخاص المتدنيين ـ أي: ذوي الرتب العسكرية الدنيا ـ من أجل ذلك ، لكن الجيش ككل لم يُحاسب على هذه العمليات التي تمت الموافقة عليها، وأقرها مدير وكالة المخابرات المركزية.

وبحسب الصحيفة؛ فإن المهمة الظاهرية لجيش الاحتلال الأمريكي في العراق كانت خاطئة تمامًا ومبنية على أكاذيب؛ حيث أنها كانت تهدف ـ في زعم الإدارة الأمريكية ـ إلى العثور على أسلحة الدمار الشامل، وتم تجاهل الادلة المضادة التي تشير إلى عدم وجود مثل هذه الأسلحة فى العراق، مبينة أنه من العبث الاعتقاد بأن المزيد من الناس سيجدون شيئًا غير موجود، لكنه مع ذلك؛ تم إنفاق (1.7) تريليون دولار على هذه المهمة التي بيعت للجمهور الأمريكي والعالم.. وعلى هذا النسق تستخدم الولايات المتحدة الذرائع للذهاب وفرض القوة العسكرية والوجود في جزء من العالم الذي تريد أمريكا أن تُعدَّ قوية فيه، وفي العراق على سبيل المثال فقد حصلت الولايات المتحدة على ما تريده؛ إذ ما يزال الوجود الأمريكي في العراق قائمًا وربما يستمر إلى الأبد.

المحاولات الأمريكية في حجب الحقائق ومراوغة الرأي العام في سبيل التعمية على ما ارتكبته في من جرائم وانتهاكات باحتلالها العراق؛ سلوكيات تلازم الإدارات التي تعاقبت في البيت الأبيض، من أجل تكذيب الأصوات المناهضة للحرب على مستوى الولايات المتحدة والعالم ككل، والهدف من وراء ذلك كله كما يُشخّصه مراقبون؛ هو زيادة الهيمنة سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا على البلاد التي تخضع لسطوة جيشها، وتبرير سرقة الثروات والتلاعب باقتصاد الدول، وإحكام القبضة على العام كله.

 

الهيئة نت

ج