العملية السياسية والحبكة الدرامية... طلعت رميح

  • مقالات
  • 200 قراءة
  • 0 تعليق
  • السبت 06-10-2018 02:17 مساء

العملية السياسية.. والحبكة الدرامية

بقلم: طلعت رميح

في المشهد الافتتاحي.. انتهى البرلمان إلى الحلبوسي.

وفي مشهد التمهيد لحل العقدة الدرامية.. انتهت الرئاسة إلى برهم صالح.

وكانت المفاجأة.. أن جرى حل العقدة الدرامية وراء خشبة المسرح ليفاجأ الجمهور بانتهاء أمر الوزارة إلى عادل عبد المهدي دون ظهوره على المسرح.

كان المشهد الافتتاحي مكثفاً في تعقيداته وفي تنوع شخصيات لاعبي الأدوار وتنافرهم وتعددهم، فبعد مشاهد امتناع المواطنين عن الذهاب للتصويت، ومشاهد التزوير وأعمال حرق أوراق التصويت في صناديقها ، جرى الحديث عن الصراعات الحادثة بين أمريكا وإيران وبين البناء والإصلاح وبين أطراف سنة العملية السياسية، كما جرى تركيز الأحداث على وقوف الأحزاب الكردية في منطقة الظل لترجيح كفة على كفة، حصداً للمكاسب في الوقت المناسب.

وطال الأمر، وتعقد كثيراً، ومثل كل مشهد افتتاحي كان التطور الدرامي مغلفاً بالغموض، قيل الكثير عن تعدد مرشحي السنة وميل كل كتلة شيعية إلى مرشح، وعن دور أمريكي وإيراني متضاد ومتعاند، حتى تخطف أنفاس المتابعين للصراع الدرامي.

وانتهى الأمر فجأة إلى الحلبوسي، بعدها عرض على مسرح الأحداث كيف نظر كل طرف من أطراف دراما العملية السياسية  لما جرى وكيف نسب كل منهم لنفسه تحقيق الانتصار، وهو ما فتح الطريق الدرامي لمتابعة المشهد الثاني، أملاً في أن يكون الكاشف لما جرى في المشهد الأول.

في المشهد الثاني كان الصراع بنمط (كردي- كردي) في الواجهة، مع إيحاءات وتلميحات درامية الطابع بدور خفي أمريكي تارة وإيراني تارة أخرى، وشيعي متناحر تارة ثالثة، بما يعقد حل اللغز.

خطفت أنفاس المتابعين مجددًا – على طريقة مباريات المصارعة التمثيلية الأداء- وقال البعض إن حل اللغز سيجري، كما لا يتوقع أحد، وأن انقلابًا سيجري على ما استقرت عليه العملية السياسية، لكن مخرج مسرح الأحداث فاجأ الجميع بتكرار ما هو مستقر من حق أنصار طالباني في الرئاسة، وأنه ليس لبرزاني وأنصاره إلا البحث عن دورهم القديم في رئاسة الاقليم، كما كان الحال من قبل.

وحيث كانت الحبكات الدرامية تجرى بركاكةلحل لغز كل مشهد - الأول لمعرفة رئيس البرلمان والثاني لمعرفة رئيس العملية السياسية – طور المخرج الخط الدرامي الأساسي، ببطء وبأعلى قدر من الضجيج ووفق حالة من التشويق الدرامي مرة بخلط الأوراق ومرة بتبادل الأدوار ومرة ثالثة بالتلميح لاحتمالات الاحتراب والاقتتال؛ كانت حكاية الصراع (الشيعى – الشيعى)، وقصص وروايات الكتلة الأكبر وما سيحدث للمالكي والعبادي ولحزب الدعوة هي الخط الدرامي الكبير، الذى تمحورت حوله أحداث الفصلين الأول والثاني.

وانتظر المشاركون وجمهورهم نهاية درامية محبوكة للفصل الختامي، فإذا بالمخرج يكتفي بما جرى من تطور درامي في خلفية الفصلين الأول والثاني، وبحل اللغز الدرامي خلف خشبة المسرح وبعيدًا عن أعين الجمهور ـ والمتابعين ـ بعد ساعات من حل لغز الفصل الثاني.

استدعى الحلبوس (بطل الفصل الاول ) رئيس المحكمة الاتحادية، ليكون شاهدا على ختام الفصل الثانى (انتخاب برهم صالح) ومباركا لختام الفصل الثالث قبل عرض احداثه .

قام برهم صالح بطل الفصل الثاني بعد ساعات من انتهاء مشهد إعلانه رئيسًا، بتكليف عادل عبد المهدي رئيسًا للوزراء دون حديث وصراع درامي؛ لا عن الكتلة الكبرى ولا الصغرى ولا عن الخلافات الأمريكية الإيرانية، وبعدها خرج مقتدى الصدر من المشهد، وأعلن أنه سيعطي عادل عبد المهدي عامًا كاملًا ثم سيتحرك إذا لم ينجز عبد المهدي ما يراه مطلوبًا.

أغلق الستار، فيما بقى الجمهور الذي قبل حضور الدراما في مكانه، يسأل نفسه؛ ما الذي تغير؟ وأين الصراعات والخلافات وكيف اختفت ولم يعد لها أثر؟ وماذا عن المطالب والشروط الأربعين التى يجب أن تتحقق في رئيس الوزراء؟ وأين هو الإصلاح ؟ وأين هو البناء؟ ومن فاز ومن خسر؟ وأين ذهب الصراع الأمريكي الإيراني؟ كيف اختفى فجاة ؟

كان كل ما جرى عملية جرى تخطيطها على اضطراب، لإعادة تعويم العملية السياسية التي غرقت بعد مقاطعة المواطنين في التصويت ونزلت إلى القاع بعد أحداث الثورة البصرية.

وفي الختام فرحت أمريكا وفرحت إيران؛ الأولى تضحك سرًا والثانية تضحك علنًا.

لم يتغير شيء، وبقى الحال كما كان، إلا من أمر واحد، وهو الأهم.

وصل أهل العراق إلى قناعة عملية تامة بأن لا أمل في إصلاح أو بناء إلا بإنهاء تلك العملية السياسية، وبناء نظام سياسي وطني عراقي.

 

ـ مقال خاص بموقع (الهيئة نت).