الأمين العام الدكتور (مثنى الضاري) يلقي محاضرة بعنوان: (قراءة في كتاب المؤمن الصادق لإيريك هوفر) في أمسية مجلس الخميس الثقافي

 

الهيئة نت ـ عمّان| استقبل الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور (مثنى حارث الضاري) ضيوف مجلس الخميس الثقافي الذي ينعقد أسبوعيًا في مقر إقامته في العاصمة الأردنيّة عمّان، وألقى محاضرة بعنوان: (قراءة في كتاب المؤمن الصادق) للكاتب الأمريكي (إيريك هوفر) الذي يتناول الثورات الجماهيرية ويفصل في أحداثها.

 

وبيّن الأمين العام أن هذا الوقت الذي يشهد تطورات جماهيرية في العراق هو الأنسب والأفضل للقراءة في مثل هذا النوع من الكتب، مشيرًا إلى أن كتاب (المؤمن الصادق) الذي ترجمه الدكتور (غازي القصيبي) رحمه الله إلى اللغة العربية؛ كتاب قديم ولكنه على الرغم من ذلك كتاب مهم عن حركة الجماهير في الثورات وطبيعتها وصورها، وله مساس بواقعنا المعاصر.

 

واستشهد الدكتور (مثنى الضاري) باقتباسات من الكتاب للاستدلال بها على واقع البلدان العربية في المرحلة الحالية؛ ومنها ما جاء في مقدمة المترجم قوله: (يقع على عاتق الدول العربية أن تمتليء بالفرص وتزدهر بالأنشطة وتبوح بمؤسسات المجتمع المدني النشطة على نحو يقضي على الإحباط بين الشباب أو على جزء كبير منه)..و قول المؤلف: (إن عدم الرضا في حد ذاته لا يخلق بالضرورة رغبة في التغيير لابد من أن يتحول عدم الرضا إلى تذمر و أحد هذه العوامل هو الإحساس بالقوة... والأشخاص الذين يندفعون لإحداث تغييرات واسعة يشعرون عادة أنهم يمتلكون قوة لا تقهر)، وغير ذلك من النصوص التي تدل على أسباب ومقتضيات اندلاع الثورات الرامية إلى التغيير.

ومما جاء في الكتاب وسلط الأمين العام الضوء عليه؛ أن "اندفاع الناس لمغامرة التغيير يحتاج شروطًا، منها: الشعور بالتذمر، وأن عليهم اعتناق أساليب جديدة بالعمل الثوري، وأن تكون لديهم تطلعات جامحة نحو المستقبل، فضلًا عن عدم الالتفات إلى العقبات التي ستعترض طريقهم.

وشخّص الدكتور (مثنى الضاري) ما أكده مؤلف الكتاب اعتمادًا على تجارب ثورية مشهورة؛ بأن من أهم ما يجذب الناس إلى الحركة الجماهيرية؛ أنها تقدم بديلاً للأمل الفردي الخائب، وأن الحكومات التي تنمي من كل فرد بالمجتمع لا تحدث فيها ثورات؛ حيث يهتم الشخص بما هو ممتع و مميز فيه، أما التي تترك شعوبها هاملة دون قيمة تكون الثورة سهلة فيها، وأن أكثر البيئات صلاحية لنمو الحركات الجماهيرية هي المجتمعات التي تتمتع بقدر كبير من الحرية ولكنها تفتقر إلى ما يزيل الإحباط.

وعن بعض الظواهر السلبية التي تطرأ على الحالات الثورية، اقتبس الدكتور الضاري من الكتاب نصوصًا تشير إليها، ومنها: حالة التحسس التي تنتاب الثوريين من دخول السياسيين الانتهازيين للاستحواذ على مكاسب الثورة، مما يضعفها ويحرفها عن مسارها وأهدافها.

وشرح الأمين العام جملة من العوامل التي أوردها الكتاب باعتبارها منطلقات للحركة الجماهيرية من قبيل: الملل والإحباط والكراهية، موضحًا أن هذه الحركات لا تنطلق عادة إلا بعد أن تتم تعرية النظام القائم، مؤكدًا على ضرورة تعرية نظام بغداد الحالي في ظل الحراك الجماهري الذي تشهده محافظات العراق الجنوبية

وتلت المحاضرة مناقشات وأسئلة دارت في فلك موضوع الكتاب عامة، واهتمت بحركة الاحتجاجات الواسعة في جنوبي العراق التي انطلقت منذ أكثر من عشرة أيام للتنديد بممارسات الحكومة ومخرجات العملية السياسية، والفساد الناجم عنهما، فضلًا عن مطالبات الجماهير بتوفير الخدمات، والقضاء على البطالة، فيما أظهرت محاولات القمع الحكومية جانب الاستبداد والطغيان الذي قامت عليه حكومات الاحتلال المتعاقبة.

الهيئة نت

ج