وفاة الداعية الشيخ (عبد الأحد مخدوم) أحد روّاد الدعوة الإسلامية في تركستان الشرقية والمعتقل لدى السلطات الصينية

الهيئة نت ـ متابعات| أعلنت مصادر مطلعة اليوم الثلاثاء؛ وفاة الشيخ (عبد الأحد برات  مخدوم) أحد رواد الدعوة الإسلامية في تركستان الشرقية، عن عمر ناهز (88) عامًا، وهو في أحد السجون التابعة للحكومة الصينية في مدينة (خوتين) التركستانية.

وأفادت المصادر بأن أسرة الشيخ مخدوم ـ رحمه الله ـ تلقت يوم الأحد الماضي السابع والعشرين من شهر أيار/مايو الجاري؛ بلاغًا من السلطات الصينية يفيد بأن الشيخ توفي في سجنه في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2017 المنصرم، ولم تذكر شيئًا عن سبب تأخير الإعلان عن ذلك حتى الآن، كما لم تتطرق إلى ظروفه الإنسانية أو الصحية التي سبقت وفاته.

والشيخ (عبد الأحد مخدوم) رحمه الله، من مواليد مدينة (قارا قاش) في تركستان الشرقية سنة 1930م، وعاش حياة حافلة بالجهود الكبيرة في سبيل تدريس وتعليم الدين الإسلامي، فكان رائدًا في مجال الدعوة، مكتسبًا المزيد من المعرفة في هذا المجال من خاله الزعيم والمجاهد التركستاني المشهور (الشيخ محمد أمين بغزا) ـ رحمه الله ـ صاحب كتاب (تاريخ تركستان الشرقية) الذي توفى منفيًا في أنقرة سنة 1955م.

تلقى الشيخ مخدوم تعليمه في حقبة الخمسينيات من القرن الماضي، وعمل في مجال التدريس بعد تخرجه مباشرة، متخذًا من مدارس مدينة (خوتين) ميدانه في الدعوة والعمل، ولكنه اعتقل بعد ستة أشهر من بدئه مشواره هذا، وحُكم عليه بالسجن خمس عشرة سنة مع الأشغال الشاقة بسبب كونه عالمًا مسلمًا.

وفي عام 1974م خرج الشيخ ـ رحمه الله ـ من السجن ليواصل تدريس العلوم الشرعية في أماكن سرية خاصة حفرت تحت الأرض، وتخرج على يديه منها المئات من طلبة العلم، لكنه اعتقل مرة أخرى سنة 1979م خلال حملة واسعة شنتها السلطات وشملت آلاف العلماء في جميع أنحاء البلاد، وقضى في السجن سنة واحدة.

اعتقل الشيخ مرة ثالثة سنة 2001، وبعد نحو شهرين أطلق سراحه لكنه وضع رهن الإقامة الجبرية في بيته ومُنع من الإمامة في المساجد، أو إلقاء أي كلمة في المجالس، على الرغم من كونه يحظى بمكانة إجتماعية كبيرة، ومحبة في نفوس الناس تقديرًا لعلمه وجهاده.

وللمرة الرابعة؛ داهمت السلطات الصينية منزل الشيخ مخدوم مطلع سنة 2004، واعتقلته مجددًا وهو يبلغ من العمر آنذاك (74) عامًا، ثم حكمت عليه بالسجن مدة خمس عشرة سنة، لكنه خرج قبل انقضاء المدة وبقي تحت الإقامة الجبرية مدة (11) سنة، اعتقل بعدها للمرة الخامسة مع جميع أفراد أسرته في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 وأودع في مكان غير معلوم رغم أن صحته كانت في ذلك الحين متدهورة جدًا، قبل أن يُعلن مؤخرًا عن وفاته في الشهر نفسه الذي اعتقل فيه.

ويعاني المسلمون في تركستان الشرقية من مضايقات تعسفية وشروط صارمة تفرضها الحكومة الصينية عليهم، من بينها: حظر الصلاة، ومصادرة المصاحف، ومنع التعليم الإسلامي، وإجبار الناس على الإفطار في شهر رمضان، والمنع من السفر إلى الديار المقدسة لاداء العمرة أو الحج، إلى جانب فرض رقابة شديدة على وسائل التواصل والسلوكيات العامة للمسلمين.

الهيئة نت

ج